حين تصبح النكبة مشروعاً رقمياً … الأونروا واستغلال الذكاء الاصطناعي

تابعنا على:   16:31 2025-04-13

حنان عيسى

أمد/ في خطوة مفاجئة وغير معتادة، افتتحت وكالة الأونروا مؤخرًا مكتبًا جديدًا لها في منطقة فردان – قلب العاصمة اللبنانية بيروت – لإطلاق مشروع جديد يُعنى بدعم المبادرات الفلسطينية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة والتقنيات الحديثة. المشروع، الذي يمتد لسنة واحدة غير قابلة للتجديد، ممول من الحكومة الألمانية بتكلفة تقارب المليون دولار، ويُشرف عليه مسؤول يحمل الجنسية الألمانية، ويشغّل حوالي عشرة موظفين.

يُروَّج للمشروع على أنه فرصة واعدة أمام الشباب الفلسطيني لتطوير أفكارهم التقنية وتحويلها إلى مشاريع حقيقية، في زمن بات فيه الذكاء الاصطناعي في صلب التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. من حيث الشكل، يبدو المشروع إيجابيًا ومتقدّمًا، إذ يضع قضايا التكنولوجيا في متناول فئة شابة طالما واجهت التهميش والحرمان.

لكن، خلف هذه الصورة المشرقة، تظهر تساؤلات لا يمكن تجاهلها.

كيف يمكن لوكالة تعاني من "أزمة تمويل" مزمنة تدفعها إلى تقليص خدماتها الصحية والتعليمية في المخيمات الفلسطينية، أن تنجح في تأمين مليون دولار لمشروع يستمر فقط لعام واحد؟ ولماذا يتمركز المشروع في واحدة من أغلى مناطق بيروت وليس في قلب المخيمات حيث الاحتياج الحقيقي؟ ثم، ما دلالة أن تكون إدارة المشروع بيد مسؤول أجنبي؟

الأهم من كل ذلك، هل هذه المبادرات تُعنى فعلاً بتمكين الشباب الفلسطيني، أم أن لها بعدًا آخر يرتبط بمراقبة الفئة التي تملك طموحات معرفية وتقنية، وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في تفكيرها ومشاريعها؟

ما يعزز هذه المخاوف هو ما جرى مؤخرًا مع الشابة إبتهال السعد التي كانت تعمل في شركة "غوغل"، والتي تم طردها بعد انتقادها العلني لتعاون الشركة مع الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على غزة. هذه الحادثة لم تكن فردية، بل جزء من نمط عالمي متزايد تُواجه فيه الأصوات الحرة، خاصة في الأوساط التقنية، بالإقصاء إن هي تجرأت على مساءلة مواقف الشركات الكبرى أو سلطات التمويل.

فهل نحن أمام سياق أوسع تُستخدم فيه التكنولوجيا كأداة لضبط الرأي، وتوجيه التفكير، وربما مراقبة من يملك القدرة على التغيير؟

هل بات الاهتمام بالشباب في هذا المجال المتقدم وسيلة لتوجيهه أو حتى رصده، بدل أن يكون دعمًا حقيقيًا لقدراته؟ وهل نحن أمام شكل جديد من أشكال "الرقابة الناعمة" تحت غطاء التنمية والتكنولوجيا؟

أسئلة عديدة تفتح الباب أمام نقاش أوسع:

هل تسعى بعض الجهات إلى مراقبة الشباب من خلال مشاريع تبدو تنموية؟

وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول من أداة تمكين إلى وسيلة اختراق؟

اخر الأخبار