تطمينات حكومية بزيادة إمدادات المحروقات.. ونقابة المحطات تحذر من اختناقات مالية

تابعنا على:   18:30 2025-07-03

أمد/ محافظات - تقرير حياة حمدان: بالرغم من انتهاء التصعيد الإقليمي الأخير بين إسرائيل وإيران، والذي انعكس سلبا على كميات المحروقات الواردة إلى الضفة الغربية، إلا أن حالة التذمر ما تزال حاضرة في أوساط المواطنين، نتيجة استمرار النقص في التوريد وعدم كفاية الكميات اليومية لتلبية الاحتياجات، رغم الهدوء النسبي الذي تلا انتهاء الحرب.

في حديث خاص، أكد أمين سر نقابة محطات المحروقات في الضفة الغربية، خالد سراحنة، أن محطات المحروقات في الضفة الغربية تعمل بأقل من نصف طاقتها، حيث أشار إلى أن "المحطة التي تستهلك عادة 100 لتر يومياً، لكن يصلها فقط 50 لترا، ما يعني أن حوالي 50 إلى 60% من الزبائن لا يحصلون على حاجتهم". وأوضح أن هذا النقص أدى إلى حالة من الهلع والتهافت بين المواطنين، وهو ما عمّق الأزمة وأربك عمل المحطات.

وتابع: " إن الحكومة الفلسطينية، عبر هيئة البترول، تبذل جهوداً مع الجانب الإسرائيلي لزيادة كميات التوريد، رغم اختلاف الحسابات وخطط الطوارئ بين الجانبين. وأكد أنه لم يحدث انقطاع كامل حتى الآن، لكن الأزمة مستمرة. وأشار إلى تحسن طفيف في عدد الشاحنات الموردة خلال الأيام المقبلة، معرباً عن أمله بانفراج الأزمة مع بداية الأسبوع.

وحذر سراحنة من تكرار سيناريو الإغلاق التام كما حدث في الأسبوع الماضي في محطات المحروقات في جنوب الضفة تحديدا، عندما أغلقت جميع محطات الخليل أبوابها يومي الجمعة والسبت، قائلاً: "الخميس اليوم هو المؤشر، إذا كانت الكمية الواردة قليلة، فسنشهد مجدداً توقفاً شاملاً يومي الجمعة والسبت، لذلك طالبنا هيئة البترول بالعمل يوم الجمعة لتعويض النقص وتفادي التوقف التام".

اختناق مالي بسبب تكدّس الشيكل

من جانب آخر، أشار سراحنة إلى أن الأزمة لا تقتصر على نقص التوريد فقط، بل تتعمق بسبب مشكلة تكدّس العملة المحلية (الشيكل) في البنوك الفلسطينية، نتيجة رفض البنوك الإسرائيلية استقبال هذه الأموال، ما جعل البنوك في الضفة ترفض إيداع الشيكات أو النقد بالشيكل من قبل المحطات، مضيفا أن بعض المحطات اضطرت إلى التوقف عن العمل مؤقتا لأنها لم تتمكن من إيداع مبيعاتها في البنوك.

وأشار إلى اجتماع جرى مؤخراً بين سلطة النقد، ووزارتي المالية والاقتصاد، وهيئة البترول، ووفود من الغرف التجارية والنقابات، لمحاولة إيجاد حلول مؤقتة، من بينها الدفع الإلكتروني، وقد استجاب قطاع المحروقات مع هذه التوجهات، وستلتزم المحطات بتقسيم مبيعاتها بنسبة 50% عبر الدفع الإلكتروني (بطاقات وشيكات) و50% نقداً، في محاولة للتخفيف من أزمة تكدّس الشيكل وتسهيل عمليات البيع.

تفاوت جغرافي في الأزمة

رغم أن الأزمة تطال جميع محافظات الضفة الغربية، إلا أن حدتها تختلف من منطقة لأخرى. يرى سراحنة أن محافظة الخليل تعاني بشكل أكبر بسبب نشاطها الاقتصادي الكبير، إضافة إلى ما يبدو أنه "تخصيص كميات أقل من المحروقات مقارنة بمحافظات أخرى"، وهو ما جعل محطات الخليل تضطر في أيام معينة أن تغلق أبوابها بعد نفاد الكميات خلال ساعات قليلة من فتح أبوابها.

رسالة إلى الحكومة وهيئة البترول

وفي معرض حديثه، وجّه سراحنة رسائل مباشرة إلى الجهات الرسمية الفلسطينية، قائلاً إن الحكومة وهيئة البترول مطالبتان باتخاذ إجراءات سريعة وعملية، تبدأ بالاعتراف بوجود المشكلة بدلاً من التقليل من حجمها، وأضاف:
"المطلوب من هيئة البترول أن تعترف بوجود المشكلة وتتعامل معها بحلول واقعية... وجود مشكلة لا يعني اتهاماً، بل علينا أن نشرح الخلل لنجد له حلا.

كما دعا وزارة المالية إلى إنشاء حسابات خاصة لمحطات الوقود، بحيث يتم تحويل المدفوعات مباشرة دون الحاجة إلى المرور بالعملية البنكية التقليدية، التي أصبحت مرهقة ومكلفة بسبب العمولات والقيود على الشيكات.

وختم سراحنة حديثه بالتأكيد على أن الحلول ليست بيد القطاع الخاص، بل تتطلب تدخلاً حكوميا عاجلاً لإيجاد حلول جذرية لمشكلة البنوك، التي وصفها بأنها "أزمة قائمة وخطيرة". وأوضح أن هناك عشرات آلاف الشيكات المرتجعة، ليس لعدم توفر الرصيد، بل بسبب رفض البنوك استقبالها. وأضاف أن بعض البنوك تطبق نظاما يُجمد فيه المبلغ المودع لثلاثة أيام، ويُفرض على صاحب الشيك عمولة كشف رغم وجود الرصيد، داعياً الحكومة وسلطة النقد إلى التدخل الحازم لمعالجة هذه الإشكاليات المالية.

هكذا يواجه المواطن أزمة نقص الوقود في محافظته

وفي مقابلة مع أحد المواطنين في محافظة بيت لحم، محمد خضر، أوضح أن أزمة الوقود "خلقت فوضى بين الناس"، حيث تشهد المحطات في بعض الأيام الى تهافت كبير يؤدي إلى نفاد الكميات بسرعة، ما يضطر المواطنين للانتقال بين المحطات وحتى إلى قرى ومناطق نائية. وأوضح أنه شخصيا اضطر لتعبئة الوقود من محطات في المستوطنات، ورغم ذلك واجه أزمة وانتظر لساعات. وأشار إلى أن "الوضع الاقتصادي الصعب وغياب الرواتب يزيد من المعاناة"، إضافة إلى تعقيدات الدفع، حيث ترفض بعض المحطات الدفع النقدي وتطلب الدفع الإلكتروني فقط.

وأكد خضر أن: "المواطن نفسه له دور في تفاقم الأزمة، فبدلاً من تعبئة 50 شيكلاً كما في السابق، صار يطلب 200 شيكل خوفاً من انقطاع الوقود مرة أخرى"، ما يُضعف فرص الآخرين في الحصول على حصصهم. وأضاف أن "الأزمة أثرت على حياتنا اليومية من حيث الوقت والمال"، داعياً إلى توعية مجتمعية وتنظيم أفضل لضمان العدالة في التوزيع.

الحكومة توضح أسباب تقليص المحروقات وتطمئن المواطنين

وفي مقابلة خاصة مع المتحدث الرسمي باسم الحكومة محمد أبو الرب، أوضح أن الانخفاض الذي شهدته كميات المحروقات خلال الفترة الماضية كان نتيجة: " تحويل جزء من صهاريج النقل إلى الجيش الإسرائيلي بموجب قانون الطوارئ"، ما أدى إلى "تقليص جزئي بالإمدادات"، إلا أن التوريد "لم يتوقف بشكل كامل". وأكد أن "هناك عودة تدريجية للكميات الطبيعية"، وفقاً لما أفادت به هيئة البترول، التي تعمل حالياً على "إعادة توزيع الكميات وفق احتياجات المحافظات".

وأضاف أن:" كميات إضافية تم توجيهها لبيت لحم والخليل لمعالجة النقص القائم"، مشيرا إلى أن تراجع الحركة بين المحافظات بسبب الحواجز أدى أيضاً إلى "انخفاض في الاستهلاك اليومي، وبالتالي تراجع في الطلب على المحروقات".

وأشار إلى أن بعض المحطات تواجه "إشكاليات مادية مع هيئة البترول، مثل الديون والشيكات المرتجعة"، وهي قضايا تُعالج حالياً من خلال تسويات مالية. واختتم بالقول: "الإمدادات قائمة ولم تتوقف، وهناك تصعيد يومي في كميات التوريد، وهذه تطمينات إضافية للمواطنين".

 

 

كلمات دلالية

اخر الأخبار