تمهيدا لاحتلال المدينة..
جيش الاحتلال يدفع سكان غزة للنزوح نحو مناطق حددها على أنها خطرة
أمد/ تل أبيب: ينفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، في إطار استعداداته لتصعيد العدوان وشن عملية تهدف إلى احتلال مدينة غزة، حملة لإخلاء المدينة والمناطق الشمالية، تشمل توجيه المدنيين نحو 19 منطقة جنوبي ووسط القطاع، رغم أنه يهاجم بعضها بنفسه ويصنّفها كمناطق قتال غير آمنة ومحظورة على السكان، بحسب ما أوردت صحيفة "هآرتس"، يوم الخميس.
وأصدر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيحاي أدرعي، الأربعاء، بيانا شدّد في على أن "إخلاء المدينة لا مفر منه"، وحثّ السكان على النزوح جنوبًا قبل ما.
وزعم أدرعي أنّ "هناك مساحة كافية للنازحين"، وشارك بيانه بخريطة إلى خريطة تضم نحو 19 منطقة محددة في وسط القطاع والمواصي، قال إنها "خالية من الخيام وصالحة للإقامة".
وأفادت صحيفة "هآرتس" بأنّ فحص هذه المناطق بمساعدة خبراء خرائط، البروفيسور يعقوب غارب، من جامعة بن غوريون وعدي بن نون من الجامعة العبرية في القدس، أظهر أنّ عددًا منها يقع داخل مناطق يصفها الجيش الإسرائيلي نفسه بأنها "محظورة على المدنيين" بسبب النشاط العسكري فيها.

وأوضحت أنّ ستة من أصل 19 "كتلة" مصنّفة في خريطة أدرعي تقع كليًا أو جزئيًا خارج الخطوط المسموح بها، بل إن بعض هذه المساحات ملوّن بالأحمر في خرائط نشرت الأربعاء على الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي بالعربية، ووُصفت بعضها بأنها "مناطق قتال محظورة على المدنيين".
أظهر الفحص أيضًا أنّ المساحة الإجمالية المخصصة لا تتعدى سبعة كيلومترات مربعة، وهي مساحة غير كافية بالمطلق لمليون إنسان يسكنون مدينة غزة وضواحيها بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ووفق هذا الحساب، سيُتاح لكل نازح نحو سبعة أمتار مربعة فقط، تشمل مكان النوم والمرافق والخدمات والبنية التحتية.
وأكّد رئيس بلدية دير البلح، نزار عياش، أنّ "لا يوجد موقع واحد في دير البلح قادر على استيعاب خيام جديدة"، لافتًا إلى أنّ هذا الوضع يسري على كامل المنطقة الوسطى، ما ينذر بـ"كارثة إنسانية وشيكة".

وبحسب صور أقمار اصطناعية أرسلها الخبيران إلى "هآرتس"، تضم بعض المناطق المحددة كثافة من خيام النازحين أصلًا، فيما تتكوّن أخرى من كثبان رملية يصعب نصب خيام عليها أو الحفاظ على حياة معيشية فيها، بينما بدت مواقع أخرى عبارة عن طرق أو مناطق عرضة للغمر بمياه الأمطار.

وحذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، في إحاطة أمام مجلس الأمن الأربعاء، من أنّ "سكان غزة يواجهون تصعيدًا قاتلًا جديدًا"، مضيفًا أنّ "لشعب يكافح أصلًا للبقاء، يمثل التوسّع العسكري الإسرائيلي تجسيدًا لأسوأ مخاوفه، وسيخلّف تبعات كارثية".
وأكدت منظمات إنسانية أنّ معظم السكان جرى تهجيرهم أكثر من مرة، وأنّ قدراتهم المادية والنفسية لا تسمح لهم بتحمّل موجة نزوح جديدة.
لكن بيان أدرعي لم يأتِ على أيّ من هذه التحذيرات. وقال في رسالته إن "كل عائلة تنتقل جنوبًا ستحصل على أكبر قدر من المساعدات المدنية التي نعمل على توفيرها"، مشيرًا إلى مزاعم بإدخال خيام جديدة، وتجهيز مساحات لمجمعات توزيع مساعدات إنسانية، ومدّ خط مياه، ومرافق إضافية.
وبحسب شهادات من داخل غزة، يواجه السكان عقبات مالية ولوجستية هائلة تحول دون الإخلاء.
وأوضح مواطنون أنّ تكلفة النقل وحدها تتراوح بين ألفي و3,500 شيكل للعائلة، بينما تصل تكلفة استئجار عربة مع حمار أو "توك توك" إلى نحو ألف دولار.
وقالت مواطنة في مدينة غزة أن "تكلفة المرحاض النقال تبلغ 1,500 شيكل، وثمن الخيمة البسيطة يصل إلى 4,500–5,000 شيكل، أي أنّ العائلة تحتاج إلى ما يقارب 12,500 شيكل لتتمكن من النزوح جنوبًا".
وأضافت: "لا أستطيع أن أتخيّل أسرة قادرة على دفع هذه المبالغ. الانتقال اليوم ليس مجرد العثور على قطعة أرض فارغة، إن وجدت أصلًا، بل رحلة معاناة وخوف ورعب. هناك من يفضّلون النوم بين الركام أو على الطرقات. لا مكان نذهب إليه".
