ويقر بيانات الصحة حول ضحايا غزة..
صحيفة: الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات كبرى في المرحلة الثانية من اتفاق غزة
أمد/ تل أبيب: ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية يوم الخميس، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق مع حركة حماس، وسط شكوك داخل المؤسسة الأمنية بشأن آليات التطبيق. وتقر مصادر عسكرية بأن الاتفاق يحدد إطارًا عامًا، لكنه يترك قضايا مركزية دون حسم، أبرزها تفكيك حماس من السلاح، ونطاق الانسحاب الإسرائيلي، وآليات الرقابة على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وتشير التقديرات إلى تناقض بين تصريحات القيادة السياسية الإسرائيلية، التي ربطت الإعمار بتفكيك حماس، والواقع الميداني، حيث يشهد القطاع انطلاق عملية إعمار مدني واسعة، بينما تواصل حماس تعزيز سيطرتها المدنية والاقتصادية والإدارية.
المساعدات وإعادة بناء نفوذ حماس
يؤكد الجيش الإسرائيلي أن تقليص أو وقف المساعدات قد يكون الأداة الوحيدة للتأثير على المنظومة الاقتصادية لحماس، إلا أن القرار النهائي يعود للقيادة السياسية. ويقر في الوقت نفسه بصعوبة منع سيطرة الحركة على المساعدات في ظل حجم التدفقات وغياب آلية رقابة دولية فعالة داخل القطاع.
وحاليًا، يدخل غزة ما بين 600 و650 شاحنة يوميًا، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الحد الأدنى الذي حددته الأمم المتحدة لتفادي أزمة إنسانية. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، دخل نحو 34 ألف شاحنة، فيما قُدّر حجم الغذاء الذي وصل القطاع خلال العام الماضي بنحو 839 ألف طن. وتقدّر مصادر عسكرية أن حماس تسيطر على نحو 65% من المساعدات، خصوصًا عبر القطاع الخاص، ما يساهم في إعادة بناء اقتصادها وقدرتها على دفع الرواتب وإدارة المؤسسات المدنية.
معبر رفح والتدخلات الإقليمية
يعتبر الجيش الإسرائيلي معبر رفح مسألة شديدة الحساسية، ويطالب برقابة صارمة على جميع الشحنات، محذرًا من إدخال أسلحة أو مواد مزدوجة الاستخدام، حتى لو أدى ذلك إلى توترات دبلوماسية. كما يبدي قلقًا من أدوار إقليمية، لا سيما مشاركة تركيا وقطر، ويقر بصعوبة ضبط حدود هذه التدخلات.
دروس الماضي
وتستعيد الأوساط الأمنية الإسرائيلية نتائج سياسة “إدارة الصراع” التي اعتمدت بعد عملية “حارس الأسوار” عام 2021، معتبرة أنها وفرت هدوءًا مؤقتًا، لكنها سمحت بتعاظم قوة حماس تدريجيًا، وهو ما يُنظر إليه اليوم كأحد العوامل التي مهدت لأحداث 7 أكتوبر.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي بتقديرات وزارة الصحة في قطاع غزة التي تشير إلى مقتل نحو 70 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، موضحًا أن هذه الأرقام لا تشمل المفقودين الذين ما زالوا تحت الأنقاض، فيما تواصل الجهات المختصة تحليل البيانات للتمييز بين القتلى من المقاتلين والمدنيين غير المتورطين.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى حتى يوم الأربعاء 71,667 شخصًا نتيجة نيران الجيش الإسرائيلي. وقد خضعت هذه الأرقام لتدقيق من منظمات دولية وحكومات ووسائل إعلام وباحثين مستقلين، مع وجود توافق واسع على مصداقيتها. ورغم ذلك، لم تعترف إسرائيل رسميًا بهذه البيانات، وكانت وزارة خارجيتها قد وصفتها سابقًا بأنها “مضللة وغير موثوقة”، دون تقديم أرقام بديلة تنفيها. وتشير دراسات حديثة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من المعلن.
