خسارة 12 مليون برميل نفط يوميًا..
الطاقة الدولية: تحذر من أكبر أزمة طاقة في التاريخ بسبب حرب إيران
أمد/ باريس: أعلنت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء، أن نحو 40 من أصول الطاقة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، ما أدى إلى خسارة أكثر من 12 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط حتى الآن.
وأصدرت وكالة IEA) ) تحذيرات حادة من أن الأزمة الحالية التي تواجه أسواق النفط تعد الأكثر تأثيرًا منذ عقود، بل تتجاوز في شدتها الأزمة النفطية في السبعينيات وأزمة الغاز الروسية في العام 2022 مجتمعتين، وذلك وفق تصريحات المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول يوم الأربعاء.
تتزامن هذه التحذيرات مع بيانات حول خسائر فادحة في الإمدادات العالمية للنفط، اضطرابات في النقل البحري عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، وتعطل إنتاج وتصدير النفط والغاز في عدد من دول الخليج، مما أعاد رسم خرائط الأمن الطاقي العالمي في ظل مخاطر متزايدة على الأسواق الأوروبية والآسيوية.
حجم الخسائر
أوضحت الوكالة أن الاضطرابات في إمدادات النفط وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مع فقدان ما يزيد على 12 مليون برميل يوميًا من الإنتاج والتصدير الفعلي حتى الآن، ويمكن أن ترتفع هذه الخسائر بشكل أكبر مع استمرار العنف في المنطقة وإغلاق ممرات الشحن الرئيسية.
يجدر بالذكر أن مضيق هرمز يعتبر أحد أهم شرايين الإمدادات النفطية والغازية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو 20% من النفط العالمي وLNG (الغاز الطبيعي المسال)، وهو ما يجعل أي تعطّل في الملاحة عبره ينعكس فورًا على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
إضافة إلى ذلك، أكدت الوكالة أن نحو 40 % من الأصول الرئيسية للطاقة في الشرق الأوسط — بما في ذلك حقول النفط الكبرى والمصافي ومحطات الغاز الطبيعي المسال — تضررت بشكل جسيم أو توقفت عن العمل نتيجة الصراع والأعمال العسكرية، وهو ما سيؤثر على قدرة هذه البنى التحتية على العودة إلى مستويات إنتاجها السابقة حتى بعد هدنة محتملة.
الإنتاج الفعلي لأوبك
في سياق متصل، كشفت بيانات مسح لوكالة رويترز أن إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) شهد هبوطًا حادًا في مارس 2026 إلى أدنى مستوى له منذ منتصف 2020، حيث سجل متوسط الإنتاج 21.57 مليون برميل يوميًا، بانخفاض قدره 7.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بشهر فبراير السابق.
تركزت التخفيضات في إنتاج النفط بشكل رئيسي في العراق الذي شهد أكبر انخفاض في الإنتاج بعد أن هبط من نحو 4.15 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في مارس، بينما خفضت الكويت والإمارات وإنتاجهما نتيجة صعوبة تصدير شحنات النفط بسبب إغلاق الممرات البحرية الرئيسية.
ورغم أن بعض الدول مثل فنزويلا ونيجيريا سجلتا زيادات طفيفة في الإنتاج، فإن الضغط العام من الأزمة أدى إلى انخفاض جماعي غير مسبوق في إنتاج أوبك، مما يمثل تحديًا إضافيًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
أسواق أوروبا وآسيا
أثار هذا الانخفاض الحاد في الإمدادات مخاوف من أن أوروبا ستواجه نقصًا في الوقود والمنتجات النفطية بحلول شهري أبريل أو مايو، خاصة مع التأثير المتزايد على وقود الديزل ووقود الطائرات، مما يؤثر بشكل مباشر على حركة النقل الجوي والبري والبحري.
وقال مدير الوكالة إن آسيا بدأت تشعر بالتأثير بالفعل، وسوف تمتد هذه التأثيرات إلى أوروبا مع استمرار الطلب على النفط والمنتجات المكررة في موسم الصيف المقبل، مما قد يرفع الأسعار ويزيد الضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
ويعني هذا أن الانخفاض في الإمدادات لن يقتصر فقط على عوامل العرض، بل سيمتد ليؤثر على الجوانب التشغيلية لحركة النقل والخدمات اللوجستية التي تعتمد بشكل كبير على الديزل ووقود الطائرات، وهما من أكثر فئات الوقود استهلاكًا في الاقتصادات الصناعية.
طرح الاحتياطيات الاستراتيجية
استجابة لضغوط الأسعار والنقص الحاد في الإمدادات، قررت دول أعضاء وكالة الطاقة الدولية طرح كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق وإبقاء الأسعار ضمن حدود مقبولة لتجنب صدمات أكبر في السلع الأساسية.
وأعلنت الوكالة عن إطلاق 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الحكومية لأعضائها، وهو أكبر إطلاق في تاريخها ليعوض جزئيًا عن العجز الناتج عن توقف الملاحة عبر مضيق هرمز. تأتي هذه الكمية بعد ساعات من التوافق بين الدول الأعضاء، ومن المتوقع توزيعها على الأسواق تدريجيًا بما يتناسب مع احتياجات كل منطقة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا العدد من البراميل يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف أكبر طرح سابق قامت به الوكالة، وقد يكون كافيًا في الأجل القصير لامتصاص بعض الصدمة، لكنه لن يعوض بالكامل فقدان الإمدادات المتراكم منذ بداية الأزمة.
كما أعلنت بعض الحكومات بدء تنفيذ خطط لطرح النفط إلى الأسواق المحلية قبل توجيهه إلى الأسواق العالمية، في محاولة لضمان توفر الوقود للمستهلكين بشكل منتظم في المرحلة المقبلة.
أسعار النفط
منذ اندلاع الأزمة، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا غير مسبوق في الأسواق العالمية؛ إذ سجل خام برنت ارتفاعات قياسية خلال تعاملات شهر مارس، مع اتجاه السعر إلى أعلى مكسب شهري في تاريخه نتيجة تراجع المعروض وزيادة المخاطر الجيوسياسية.
على الرغم من أن الأسعار عادت للانخفاض عند نهاية مارس وبداية أبريل وسط تقارير عن إمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع، فإن توقعات المحللين لا تزال تشير إلى إمكانية صعود الأسعار مجددًا إذا استمرت الاضطرابات، مع بعض السيناريوهات التي تشير إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولارًا أو حتى 200 دولارًا للبرميل في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لأسابيع مقبلة.
تنبثق هذه التحليلات من تقديرات شركات استشارية للأسواق النفطية التي تشير إلى أن كل أسبوع إضافي من الإغلاق في مضيق هرمز يمثل فقدان أكثر من 100 مليون برميل لم يتم شحنها عبر هذا الممر الحيوي، ما يزيد من فجوة المعروض عن الطلب وبالتالي يرفع الأسعار بشكل تصاعدي.
عوامل التضخم
تتجاوز تأثيرات هذه الأزمة مجرد أسعار النفط، حيث تؤثر على مسارات التضخم في الاقتصادات الكبرى، خاصة في أوروبا وآسيا، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع والخدمات اللوجستية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه الضغوط قد تدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالاحتياطيات الاستراتيجية وخطط الطوارئ لضمان أمن الطاقة في المستقبل بعيدًا عن الصدمات الجيوسياسية.
في بعض المناطق، يعكف وزراء المالية والطاقة على تنسيق سياسات مشتركة لمواجهة نقص الإمدادات وتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين والقطاع الصناعي، مع تحذيرات من أن الأزمة الحالية قد تضع ضغوطًا إضافية على ميزانيات الدول وحدود قدرة الحكومات على السيطرة على التضخم الداخلي الذي قد ينشأ نتيجة استمرار ارتفاع الطاقة.
تم طرح كميات ضخمة من الاحتياطيات الاستراتيجية في محاولة لدعم الأسواق، لكن العديد من المحللين يرون أن هذه الإجراءات توفر حلولًا مؤقتة فقط ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة يسمح بإعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز واستعادة إنتاج النفط والغاز المتوقف.
كلمات دلالية
أخبار ذات صلة
-
اليوم 33 في حرب إيران..يوميات "ملحمة الغضب - زئير الأسد × الوعد الصادق 4"
-
الطاقة الدولية: حرب إيران تتسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق لإمدادات النفط عالميا
