تقرير: انقسام خليجي متصاعد مع استمرار الحرب على إيران
تاريخ النشر : 2026-04-09 00:00

متابعة: تشهد دول الخليج العربي تباينات متزايدة في مواقفها من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد مرحلة أولى من التماسك فرضتها الصدمة الأولية للهجمات الإيرانية، وفق تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي».

وبحسب التقرير، فإن دول الخليج سارعت في بداية الحرب إلى تنسيق مواقفها الدفاعية والدبلوماسية، وأعلنت موقفًا مشتركًا قائمًا على الحياد، بالتوازي مع تحرك جماعي في مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجمات التي استهدفت القواعد العسكرية والبنية التحتية في المنطقة.

لكن مع تحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة، بدأت التباينات تظهر بشكل واضح، في ظل غياب رؤية خليجية موحدة للتعامل مع تداعيات الحرب، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، والتعامل مع إسرائيل، وإدارة التوازن مع إيران.

ويرصد التحليل ثلاثة اتجاهات رئيسية داخل الخليج. الأول، تقوده كل من قطر وسلطنة عمان، ويميل إلى التهدئة والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، مع التحذير من مخاطر الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران. وتشير هذه الدول إلى أن طهران تتحرك تحت ضغط وجودي، وتحمّل في الوقت ذاته الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية اندلاع الحرب، محذرة من أن التصعيد قد يخدم أهدافًا إسرائيلية بإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

في المقابل، يبرز اتجاه ثانٍ تمثله الإمارات العربية المتحدة، يميل إلى التصعيد، حيث أبدت استعدادًا للانخراط في جهود عسكرية أوسع لمواجهة إيران، خصوصًا في ما يتعلق بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وإعادة فرض معادلة الردع. ويستند هذا التوجه إلى قناعة بضرورة حسم المواجهة بدل الاكتفاء باحتواء التهديدات.

أما الاتجاه الثالث، فيضم دولًا مثل السعودية والكويت، إلى جانب البحرين بدرجة أقل، ويتسم بالحذر والموازنة، إذ تتجنب هذه الدول إعلان مواقف واضحة، مع وجود مؤشرات على دعم غير معلن للجهود العسكرية الأميركية، وفق ما نقلته مصادر غربية وإسرائيلية.

ويشير التقرير إلى أن هذه التباينات تعكس اختلافات عميقة ومستمرة في كيفية إدراك دول الخليج للتهديدات وإدارة المخاطر، مؤكدًا أن مجلس التعاون الخليجي لم يكن يومًا كتلة استراتيجية متماسكة بشكل كامل، بل غالبًا ما كانت وحدته مرتبطة بالظروف الطارئة.

وفي السياق ذاته، يسلط التحليل الضوء على ثلاث معضلات رئيسية تواجه دول الخليج. أولها تراجع الثقة في المظلة الأمنية الأميركية، بعد أن تحولت القواعد العسكرية إلى أهداف للهجمات بدل أن تكون عامل ردع، ما يثير تساؤلات حول جدوى الاعتماد على واشنطن، خاصة في ظل سياسات الرئيس Donald Trump.

أما المعضلة الثانية فتتعلق بإسرائيل، حيث أدى التصعيد الإقليمي بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 إلى تعميق الانقسامات الخليجية، في ظل استمرار بعض الدول في علاقاتها مع تل أبيب مقابل تزايد القلق لدى دول أخرى من طموحاتها الإقليمية.

وتتمثل المعضلة الثالثة في كيفية التعامل مع إيران، التي تبقى جارًا جغرافيًا واستراتيجيًا لا يمكن تجاهله، ما يفرض على دول الخليج التوازن بين الردع والتعايش، في وقت تتزايد فيه المخاوف من سعي طهران لتعزيز نفوذها، خصوصًا في ما يتعلق بمضيق هرمز.

ويخلص التقرير إلى أن دول الخليج تجد نفسها منخرطة في حرب لم تخترها ولا تملك السيطرة على مسارها، حيث تحولت أراضيها إلى ساحة مواجهة، وبناها التحتية إلى أهداف، في ظل تأثير محدود على مجريات الصراع.

ورغم أن هذه التباينات لا تعني انهيار مجلس التعاون الخليجي، فإنها تكشف حدود قدرته على العمل ككتلة استراتيجية موحدة، خاصة في ظل استمرار الضغوط والتكاليف الناتجة عن الحرب.

ويؤكد التحليل أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لتماسك الخليج، حيث قد تدفع الحرب المستمرة الدول الأعضاء إلى تبني مسارات أكثر تباينًا، بدل إعادة إنتاج وحدة استراتيجية مستقرة