أنقرة: قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، يوم الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان المحتل، في حال أبرم الطرفان اتفاقا أمنيا، يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق توغلت إليها بعد إطاحة الحكم السابق، مؤكدا أن أي اعتراف بأحقية إسرائيل بالجولان "باطل".
جاء ذلك في كلمة خلال جلسة حوارية بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي بدورته الخامسة التي انطلقت في تركيا اليوم، تحت شعار "التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل".
وقال الشرع إن "الاعتراف بأحقية إسرائيل بالجولان السوري المحتل، هو اعتراف باطل يخالف حقوق الشعب السوري".
وشدد على أنه "لا يمكن لأي دولة أن تتنازل عن جزء من أراضيها من دون موافقة شعبها صاحب الحق"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي أكد أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل.
وأكد الشرع أن سورية تسعى "لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974".
وأشار إلى أن دمشق تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.
وأضاف أن "الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة وتحتاج حلولا استثنائية، وسوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والمحبين من دول المنطقة".
كما أكد الشرع أن "الصراع في المنطقة ليس وليد اللحظة بل جذوره عميقة في التاريخ، وسورية تبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى".
وذكر أن سورية تسعى لأن تكون جسر وصل بين الدول الكبرى، مشيرا إلى أن لها "علاقات مثالية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة".
باراك: "التطبيع بين سورية وإسرائيل قد يسبق لبنان"
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توماس باراك، الجمعة، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لا يهتم بالحدود ولا بالخطوط، وإن دمشق تصرفت بـ"حكمة" بعدم الدخول في صراع.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها باراك، وهو أيضا سفير الولايات المتحدة بأنقرة، في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026 بنسخته الخامسة.
وتناول باراك التحول في سورية، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تبنت مقاربة مختلفة في سياستها تجاه دمشق، عبر تقليص وجودها العسكري في المنطقة.
وأضاف: "فعلنا عكس ما كان يُفعل طوال قرن. أمس، وقبل أمس، سحبنا آخر جنودنا من آخر قاعدة لنا (في سورية). هذا أمر استثنائي".
وتابع: "سحبنا آخر وحداتنا من آخر قاعدة في دولة كانت من أهم الدول التي قاتلت داعش فيها لسنوات طويلة".
وأكد أن سورية التي كانت تعاني مشكلات ولديها تقارب مع إيران وكانت في حالة صراع طويل مع العالم، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقرارا في المنطقة.
وردا على سؤال عن عدم وجود أي اتفاق رغم عدم قيام سورية، بأي أعمال عسكرية ضد إسرائيل، قال باراك: "منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، لم تطلق سورية بقيادة الرئيس (أحمد) الشرع، رصاصة واحدة على إسرائيل".
ولفت إلى أن الشرع أكد مرارا أنهم لا يريدون مشاكل مع إسرائيل، ولا يسعون للعداء.
وأضاف: "نتنياهو قال بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إن كل شيء تغير. إنه لا يهتم بحدود 1967 ولا 1974 ولا بخط 8 كانون الأول/ ديسمبر (2024)".
وتابع المبعوث الأميركي: "سورية تصرفت بعقلانية، بعدم الانخراط في الصراع، ولذلك تستمر الانتهاكات".
وأشار إلى أن سورية، قد أعلنت مرارا استعدادها للتفاوض، وأنها "تصرفت بحكمة عبر عدم اتخاذ موقف عدائي"، مدعيا أن "التطبيع بين سورية وإسرائيل، قد يسبق حتى التطبيع مع لبنان".
وانطلقت في وقت سابق الجمعة، فعاليات النسخة الخامسة من "منتدى أنطاليا الدبلوماسي" (ADF2026)، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية وممثلي منظمات دولية.
ويشارك في المنتدى نحو 5 آلاف ضيف من أكثر من 150 دولة، بينهم ما يزيد على 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيرا بينهم أكثر من 40 وزيرا للخارجية.
