لندن: أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" يوم الثلاثاء أن ممثلين عن "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجروا محادثات مع شركة "دي بي وورلد" (DP World) متعددة الجنسيات والمملوكة لدولة في دبي، حول إدارة سلاسل التوريد ومشاريع البنية التحتية في غزة.
وتقدر المؤسسات العالمية تكلفة إعادة إعمار غزة، التي دمر القصف الإسرائيلي على مدى عامين أربعة أخماس مبانيها، بنحو 70 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الموضوع أن المحادثات ركزت على آفاق إقامة شراكة بين ”دي بي وورلد“ و”مجلس السلام“ لإدارة الشؤون اللوجستية.
وأضافت أن هذه الجهود ستشمل المساعدات الإنسانية والسلع الأخرى التي تدخل غزة، بما في ذلك التخزين وأنظمة التتبع والأمن.
وقالت الصحيفة إن الأفكار الأخرى التي طرحت خلال المحادثات شملت إنشاء ميناء جديد إما في غزة أو على الساحل المصري القريب من قبل الشركة التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، والتي يمكنها أيضاً تطوير منطقة تجارة حرة في القطاع الذي دمرته الحرب.
وقال متحدث باسم ”موانئ دبي العالمية“ إنه ليس على علم بأي محادثات. ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية الإماراتية على طلب للتعليق.
وكانت إدارة ترامب قد كشفت في يناير عن ”مجلس السلام“، وهو هيئة تضم عشرات من رؤساء الدول. وقد أُنشئت بهدف أولي هو الإشراف على خطته لإنهاء الصراع وإعادة إعمار غزة بعد أن دمرت إسرائيل معظم القطاع خلال الحرب التي استمرت عامين عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
ويتصور المسؤولون العاملون على الخطة الأمريكية جمع عشرات المليارات من الدولارات لتحويل القطاع إلى مركز مستقبلي مليء بالبنية التحتية الحديثة والأبراج المتلألئة.
لكن في الأشهر التي تلت بدء وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر، لم تبدأ إعادة الإعمار بعد ولا تزال الأوضاع الإنسانية مزرية، حيث تواصل إسرائيل فرض قيود على دخول السلع الأساسية إلى القطاع.
قال أحد المطلعين على الأمر: ”لا يمكنك إعادة بناء غزة كما في رؤيتهم مع مرور 1500 شاحنة أسبوعياً واحدة تلو الأخرى عبر المعابر الإسرائيلية. أنت بحاجة إلى مداخل أكبر وأكثر كفاءة وأقل بيروقراطية“. ”في الوقت الحالي، الأمر أشبه بالعمل من خلال قشة“.
قال مسؤول في ”مجلس السلام“ إن الهيئة عازمة على زيادة كمية السلع وخدمات إعادة الإعمار إلى غزة، وإنها ”تتحدث إلى العديد من الشركاء المحتملين عبر خطوط عمل متعددة“.
"نحن نجري... أبحاثًا سوقية تركز على كيفية تحديد أفضل المشغلين في فئتهم وحلول الجيل التالي.
وقال أشخاص إن المحادثات الرامية إلى نزع سلاح حركة حماس، التي لا تزال تسيطر على نحو نصف القطاع، وصلت أيضًا إلى طريق مسدود. وقد اشترطت الولايات المتحدة وإسرائيل ومسؤولون دوليون آخرون أن تكون أي خطوات نحو إعادة إعمار غزة مرهونة بموافقة الجماعة المسلحة الفلسطينية على خطة لإلقاء أسلحتها.
وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية أمريكية لإعادة إعمار غزة من خلال إشراك القطاع الخاص، في إطار مبادرة تُعرف بـ"Board of Peace"، والتي أُنشئت بهدف إنهاء الصراع وإعادة بناء القطاع بعد الحرب التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.
إسرائيل، التي لا تزال قواتها متمركزة في النصف الآخر من القطاع، «تتجاهل» في الوقت الحالي مسألة الخطط المستقبلية لغزة التي يضعها «مجلس السلام»، بما في ذلك إعادة الإعمار وإنشاء ميناء، وفقاً لما ذكره شخص ثانٍ مطلع على الموضوع.
ومع ذلك، فقد مضى المسؤولون الأمريكيون العاملون في «مجلس السلام» قدماً في أفكارهم الطموحة بشأن غزة، بما في ذلك مبادرات الخصخصة المختلفة. ووفقاً لعدة أشخاص مطلعين على الأمر، جرت مناقشات في الأشهر الأخيرة مع العديد من الشركات الأمريكية والشرق أوسطية في مجالات تشمل الأمن والمالية والتكنولوجيا. وشملت هذه المناقشات خططاً لإدخال عملة مستقرة لهذا القطاع المدمر.
وقال شخص ثالث مطلع على الأمر عن الشركات: ”إنهم هناك من أجل العقود. هناك الكثير من الأعمال التجارية التي ستأتي — إذا وصلت الأموال [لغزة] بالفعل“.
ووفق مسودة مقترح، تهدف الخطة إلى إنشاء "نظام سلسلة إمداد آمن وقابل للتتبع" و"منظومة اقتصادية قائمة على الموانئ"، مع دعم الصناعات الخفيفة وتوفير فرص عمل.
ورغم الطموحات الكبيرة، لا تزال جهود إعادة الإعمار تواجه تحديات كبيرة، أبرزها القيود المستمرة على دخول المساعدات، وتعثر تدفق التمويل الدولي. وتشير تقديرات دولية إلى أن إعادة إعمار غزة قد تتطلب أكثر من 70 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، أفاد متحدث باسم "دي بي وورلد" بأنه غير مطلع على هذه المباحثات، فيما لم تصدر تعليقات رسمية من الجهات الإماراتية المعنية.
وتظل الملفات السياسية والأمنية، بما في ذلك مستقبل سلاح حماس، من أبرز العقبات أمام انطلاق مشاريع إعادة الإعمار في القطاع.
اقترح ترامب إنشاء ”مجلس السلام“ في سبتمبر الماضي للإشراف على خطته لإنهاء حرب إسرائيل في غزة، قائلاً لاحقاً إنها ستعالج صراعات أخرى.
وتتوخى خطته الخاصة بغزة انسحاب القوات الإسرائيلية وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تضع حماس أسلحتها جانباً. (تقرير أكانكشا خوشي في بنغالورو؛ تحرير توم هوغ وكلارنس فرنانديز)
