تفكيك الخطاب الذي يبرر الحرب باسم القيم
الخطاب الإسرائيلي الذي يروّج اليوم للحرب ضد إيران لا يقدم نفسه كخيار استراتيجي فحسب، بل كمشروع أخلاقي عالمي. فهو لا يقول إن الحرب ضرورة أمنية، بل يذهب أبعد من ذلك: إنها واجب أخلاقي، والامتناع عنها تواطؤ مع الشر. وهنا تحديدًا يكمن الخطر. الحجة المركزية في هذا الخطاب تقوم على قلب المعادلة التقليدية: لم تعد الحرب فشلاً أخلاقياً، بل أصبح الامتناع عن
خديعة “التهدئة” وحقيقة “الضم”: هل تُصفى الضفة خلف أدخنة الصراع الإقليمي؟
بينما تتجه أنظار العالم نحو شاشات الرادار ترقباً لانفجار حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران، يبدو أن “اللعبة الكبرى” تُدار في مكان آخر تماماً. ثمة قناعة تتشكل بأن طبول الحرب التي قرعتها إسرائيل لم تكن إلا ستاراً دخانياً لاتفاقات وشيكة؛ فإسرائيل التي بذلت قصارى جهدها لإشعال الفتيل، افتقرت في النهاية للإرادة الحقيقية، بينما يظل ترامب مدفوعاً
ماذا يريد ترامب من التلويح بضرب إيران؟
ليس السؤال ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيضغط على الزناد، بل ماذا يريد أن يحقّق قبل أن يفعل. فالحشود العسكرية في الخليج، وحاملات الطائرات التي تتقدّمها “يو إس إس أبراهام لينكولن” و“يو إس إس جيرالد فورد”، ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة سياسية مركّبة عنوانها: إعادة تعريف قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، وإجبار إير
فلسطين عند مفترق وجودي: المسار والخيار
لم يعد النقاش الفلسطيني يحتمل مزيداً من الدوران في الحلقة نفسها. ما يجري اليوم ليس خلافاً حول تفاصيل “مرحلة ثانية”، ولا جدلاً تقنياً بشأن شروط اتفاق أو آليات تنفيذ قرار دولي. نحن أمام لحظة مفصلية تتقاطع فيها حرب الإلغاء في غزة مع مشروع الحسم في الضفة الغربية، وتتداخل فيها إرادة الاحتلال مع حسابات إقليمية ودولية مضطربة، بينما يغيب النق
معبر رفح: أكذوبة “التهجير الطوعي” والوصاية الأمريكية بغطاء دولي
لا يوجد شيء اسمه “تهجير طوعي” في بيئة حرب إبادة ودمار شامل وحواجز عسكرية وتحقيقات مهينة. الطوعية تفترض غياب الإكراه، وإمكانية العودة الآمنة غير المشروطة، وحرية القرار الفردي. أما حين تُحاصر العودة بالموافقات الأمنية، وتُختبر الكرامة عند كل حاجز، وتُعرض أموال مقابل عدم الرجوع، فإننا لا نكون أمام خيار حرّ، بل أمام قسرٍ مُدار بعناية. ما
حين يصبح الضم وفرض السيادة جوهر الفكر الصهيوني
الفاشية، في معناها السياسي العملي، لا تُقاس باللغة المتطرفة أو بخطابات الكراهية، بل بالفعل السيادي القسري: الضم، وفرض السيطرة، وإلغاء وجود الآخر قانونياً وسياسياً. بهذا المعنى، فإن ما تمارسه إسرائيل اليوم في الضفة الغربية ليس انحرافاً أيديولوجياً، بل فاشية مكتملة تقوم على تحويل الاحتلال إلى سيادة، والسيطرة العسكرية المؤقتة إلى نظام حكم دائم. ق
غزة بين سياسة الاحتلال ومسؤولية الفلسطينيين: كيف نمنع الانزلاق إلى الكارثة الكاملة؟
لا يزال ما جرى صباح أمس الاربعاء شرق مدينة غزة يكتنفه الغموض، في ظل ادعاء دولة الاحتلال إصابة ضابط إسرائيلي، وما تبعه من رد عسكري عنيف وفق الرواية الإسرائيلية، أسفر عن سقوط نحو 18 شهيداً. هذا المشهد، المتكرر بصوره المختلفة، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لما يجري في قطاع غزة، ولا عن طبيعة السياسة الإسرائيلية المتّبعة منذ بداية الحرب وحتى اليوم
انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة
مشهد مدخل معبر رفح، بأسلاكه الشائكة وإجراءاته المهينة، لا يختصر فقط وحشية الاحتلال، بل يكشف الوجه القبيح لما يُسمّى "العالم الحر"، وعجز الدول العربية والإسلامية عن حماية آدمية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته. ما جرى أمس مع العائدين للعلاج عبر المعبر في يومه الأول من إهانات، وتحقيقات قاسية، وتقييد للأيدي، وابتزاز، شمل نساءً وأطفالاً، ليس حا
نتنياهو والمرحلة الثانية: بين تعطيل التقدم وامتحان الدور الفلسطيني
لا يمكن قراءة تصريحات رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشروطه للمرحلة الثانية من أي اتفاق، بمعزل عن السياق السياسي الذي يتحرك داخله، ولا عن إدراكه العميق لطبيعة اللحظة الراهنة: لحظة انتقال من منطق الحرب المفتوحة إلى منطق إدارة ما بعد الإبادة، وهو انتقال يحاول نتنياهو تعطيله أو تفريغه من مضمونه السياسي قدر الإمكان. يتعامل نتن
معبر رفح: تفاهمات أميركية كاذبة وشروط إسرائيلية لإدامة الحصار وتجويع غزة
ليكن واضحاً أن التهديدات الإسرائيلية ضد غزة لن تتوقف بغض النظر عن أي “اتفاق لوقف اطلاق النار ”. الإبادة الجماعية أصبحت الواقع اليومي، والاحتلال الاستيطاني الاستعماري العنصري يرى في استمرار المعاناة والحصار الوضع الطبيعي الجديد القديم. يجب النظر إلى هذا الواقع والتعامل معه على أنه نتاج سياسة ممنهجة، لأننا أمام مجتمع من مرتكبي الإبادة الج
"مجلس السلام" الأميركي… إسرائيل لم تخرج من غزة بل تغيّر دورها
تذهب تحليلات إسرائيلية متزايدة إلى أن تشكيل ما يُسمّى "مجلس السلام" الأميركي يشكّل لحظة مفصلية في مستقبل قطاع غزة، بل وفي موقع إسرائيل نفسه داخل الإقليم. ووفق هذه القراءة، يرى دونالد ترامب غزة كياناً منفصلاً تماماً عن إسرائيل، جرى تدويله بحكم الأمر الواقع، ولم تعد إسرائيل شريكاً فيه، بل طرفاً مُستبعَداً من المرحلة الثانية من المفاوضات.
نزع السلاح ومستقبل غزة
حسب ما نقلت صحيفة إسرائيل اليوم اليمينية، تلقى وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي أول أمس إحاطة حول آلية الإدارة المستقبلية لقطاع غزة، في إطار الترتيبات المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار. وتشمل الخطة أربعة أطر أو هيئات مختلفة لإدارة القطاع، بالإضافة إلى دور إسرائيل وقوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات (ISF)، التي لم تُنشأ بعد ولم تنضم إليها أي دولة
حقبة عالمية جديدة مثيرة للقلق
ما زلنا نُحلّل العالم وفق نظامٍ عالمي لم يعد موجوداً. نتحدث عن قواعد ومؤسسات وتوازنات، فيما يؤكد الواقع أن هذا النظام يتفكك أمام أعيننا، لا نظرياً بل عملياً، وبأكثر صوره عنفاً ووحشية: حرب الإبادة في غزة. في غزة، تجلّى انهيار النظام العالمي، ومعه النظام القانوني الدولي، بأوضح صوره. فالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات محكمة العدل ال
ما بعد الإبادة: كيف تُصاغ الشرعية الفلسطينية خارج إرادة الشعب؟
لم تتحول الإبادة التي تعرّض لها قطاع غزة إلى لحظة مساءلة سياسية أو مراجعة وطنية شاملة، بل جرى توظيفها سريعًا كمدخل لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني من الخارج. فبينما لا يزال الفلسطينيون عالقين تحت الركام والتهجير وانهيار شروط الحياة، تُدار مرحلة “ما بعد الحرب” بمنطق دولي–أمني لا يرى في الشعب الفلسطيني مصدرًا للشرعية، بل كتجمع
الإمارات وأزمة جنوب اليمن: دعم مشروط وتوازنات إقليمية
انتهت الأحداث الدرامية التي شهدها جنوب اليمن الأسبوع الماضي بقرار مجلس جنوب اليمن حلّ نفسه وقبول سيطرة الحكومة اليمنية الرسمية، المدعومة من السعودية. ويمكن قراءة هذا التطور بوصفه تراجعاً تكتيكياً أكثر منه نهاية لمسار سياسي، فرضته موازين القوى الإقليمية وحدود الدعم الخارجي، وليس نتيجة حسم داخلي أو توافق وطني. الإمارات، التي لعبت دوراً محورياً في
السيطرة السياسية على الإغاثة: كيف تُعيد إسرائيل والولايات المتحدة هندسة القانون الدولي على أنقاض غزة؟
اليوم، في إسرائيل، جرى سحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية، وتنتهي صلاحية تراخيص هذه المنظمات، التي تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، في الأول من كانون الثاني/يناير. ورغم أن إسرائيل كانت قد اشترطت على المنظمات الدولية التسجيل المسبق لمواصلة عملها، وهو شرط فُرض قبل وقف إطلاق النار والمصادقة على قرار مجلس الأمن بشأن غزة، فإن ما تلا ذلك كشف أن الإج
الاعتراف بالإقليم يمنحها موطئ قدم سياسي وأمني، وربما عسكري، خارج أي إجماع دولي
الأخطر أن هذا الاعتراف يتقاطع مع سيناريوهات إسرائيلية طُرحت خلال حرب الابادة، تتعلق بتهجير الفلسطينيين من القطاع. وقد جرى تداول اسم أرض الصومال كإحدى الوجهات المحتملة، في إطار مشاريع تفريغ غزة من سكانها، ما يضفي بعداً استعمارياً ووظيفياً بالغ الخطورة على الخطوة الإسرائيلية. منذ أكثر من ثلاثة عقود، فشلت الدول العربية في بلورة موقف موحّد لدعم وحدة
