تاريخ النشر: 2026-10-27 | 20:46
تاريخ النشر: 2026-10-27 | 20:46
تؤكد التجارب أن تغيّر الحكومات الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تغيّر السياسات تجاه الشعب الفلسطيني؛ فالاختلافات الحزبية بين اليمين والوسط واليسار لا تضمن إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان ومصادرة الأراضي.
وعليه، فإن الرهان على نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا يمكن أن يكون بديلًا عن استراتيجية فلسطينية مستقلة تستثمر التناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي، دون التعويل عليها وحدها.
إن الأولوية الوطنية تتمثل في إنهاء الانقسام، وتوحيد القرار الوطني، والاتفاق على برنامج سياسي مشترك، وتجديد المؤسسات على أسس ديمقراطية تقوم على الشفافية والمساءلة، وتعيد الثقة بين الشعب وقيادته.
المطلوب اليوم هو الانتقال من الدعوات العامة إلى خطوات عملية؛ لذلك، أدعو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى المبادرة، بالتشاور مع الأمناء العامين للفصائل والقوى الفلسطينية، لعقد حوار وطني شامل خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا، بمشاركة القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة، بهدف الاتفاق على آليات واضحة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وينبغي أن يركز الحوار على خمسة ملفات أساسية:
1. برنامج وطني مشترك: الاتفاق على الثوابت والأهداف الوطنية، وتحديد وسائل العمل السياسي والنضالي.
2. قيادة وطنية موحدة: وضع آلية توافقية لتوحيد القرار الوطني وتنسيق المواقف بين القوى الفلسطينية.
3. إنهاء الانقسام: اعتماد جدول زمني محدد لتنفيذ المصالحة، ومعالجة آثار الانقسام السياسية والإدارية والاجتماعية.
4. إصلاح المؤسسات وتجديد الشرعيات: تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها على أسس ديمقراطية وتشاركية، والتحضير لانتخابات عامة وفق جدول زمني متفق عليه، متى توافرت الظروف المناسبة.
5. المساءلة وضمان التنفيذ: تشكيل لجنة وطنية مستقلة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وإصدار تقارير شهرية معلنة توضح ما تحقق، وما تعثر، وأسباب التعثر.
كما يتطلب نجاح الحوار وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، والامتناع عن الإجراءات التي تعمّق الانقسام، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية، والالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن المواعيد المحددة.
إن الحوار المطلوب ليس لقاءً بروتوكوليًا جديدًا، ولا مناسبة لتبادل التصريحات، بل مسار وطني جاد ينتهي باتفاق واضح، ومسؤوليات محددة، وآليات متابعة ومحاسبة. فالمطلوب ليس انتصار فصيل على آخر، بل انتصار القضية الوطنية على الانقسام.
إن مواجهة العنصرية والتمييز بحق الفلسطينيين في أراضي عام 1948 تتطلب تعزيز حضورهم السياسي والدفاع عن حقوقهم، ضمن رؤية وطنية تحترم خصوصية ظروفهم وأدوات نضالهم، وتتكامل مع الجهود الفلسطينية في مختلف أماكن وجود الشعب الفلسطيني.
كما أن مواجهة التحديات السياسية والوطنية الراهنة تستوجب بناء شراكة حقيقية، تضمن مشاركة مختلف القوى والفعاليات الوطنية، وتعزز دور الشباب والمرأة والشخصيات المستقلة، وتفتح المجال أمام الكفاءات بعيدًا عن المحاصصة واحتكار القرار.
الخلاصة: لا تنتظروا الانتخابات الإسرائيلية.. ابدؤوا بالوحدة الفلسطينية
قد تتغير الحكومات الإسرائيلية، لكن حماية الحقوق الفلسطينية لا ينبغي أن تبقى رهينة نتائج صناديق الاقتراع الإسرائيلية. مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا بناء استراتيجية مستقلة، وتوحيد القرار، وتجديد المؤسسات، واستعادة ثقة الشعب بقيادته.
ومن هنا، أدعو جميع القوى والفصائل الفلسطينية إلى التعامل مع هذه المبادرة بجدية، والموافقة على حوار محدد الموعد والأهداف، والاتفاق على جدول زمني ملزم، وإعلان النتائج للرأي العام، حتى يتحول التوافق من أقوال إلى أفعال.
الوحدة الوطنية ليست شعارًا للاستهلاك، بل مسؤولية تاريخية وضرورة لحماية المشروع الوطني ومواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية. فلنجعل الحوار بدايةً لاتفاق، والاتفاق التزامًا، والالتزام طريقًا نحو وحدة وطنية حقيقية، يكون فيها الشعب مصدر الشرعية، والشراكة أساس القرار، والمصلحة الوطنية فوق الجميع.