تاريخ النشر: 2026-08-23 | 18:42
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-23 | 18:42
قال لي طبيبُ العيون: في عينيكَ ماءٌ أبيض... سنُخرِجُهُ ونمنحُ عينيكَ عدسةً جديدة، فتعودُ الرؤيةُ أصفى وأكثرَ وضوحًا... ابتسمتُ وقلت: وماذا عن النَّظّارة؟ قال: لن تحتاجَ إليها بعد اليوم. تأمَّلتُهُ قليلًا وقلت: لكنَّ النَّظّارة لم تعدْ مجرّد نظّارة... لقد عاشتْ معي سنواتٍ طويلة، دخلتْ في صورتي، واستقرّتْ في ملامحي، حتى صرتُ إذا نظرتُ في المرآة رأيتُني من خلفها. صارتْ جزءًا من وجهي، من عادتي، ومن ذاكرتي... كيف سأخلعُها وأمضي؟ وكيف سأقفُ أمام المرآة بوجهٍ عارٍ من إطارٍ ألفتُهُ وألفني؟ قال الطبيب: سترى العالم أوضح... قلت: ربما... لكنني أخشى أن أرى نفسي أوضحَ مما ينبغي! فبعضُ الأشياء لا تُحسّنُ النظر، بل تُعيدُ تشكيلَ الصورة... والنَّظّارة لم تكن تُصحّحُ بصري فقط، بل كانت تُخفي بعضَ تعبِ السنين، وتمنحُ وجهي ملامحَهُ التي اعتدتُها. ثم ضحكتُ... وقلت: يا دكتور... أنتَ تريدُ أن تُعيدَ إلى عينيَّ صفاءَهما، وأنا أخشى أن تُعيدَ إليَّ وجهًا لا أعرفه! فقال: ستعتادُه... قلت: ربما... لكنني سأحتفظُ بالنَّظّارة. لا لأرى بها... بل لأتذكّرَ ذلك الرجلَ الذي كان يراني من خلفِها. فبعضُ الأشياء لا نرتديها على وجوهنا فقط... بل ترتديها أرواحُنا أيضًا. وحين نخلعُها، لا نخلعُ شيئًا عن الوجه... بل نخلعُ قطعةً من الذاكرة.....