تقديرات إسرائيلية برد إيراني محتمل على تصعيد الهجمات في لبنان

تابعنا على:   23:00 2026-04-08

أمد/ تل أبيب: تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال رد إيراني على استمرار الهجمات والتصعيد الإسرائيلي في لبنان، في وقت صعّدت فيه طهران لهجتها محذّرة من تقويض اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، ومطالبة واشنطن بالالتزام ببنوده.

وانتقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، معتبرًا أن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة "واضح وصريح"، وأن على واشنطن أن "تختار: إما وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين".

وأضاف عراقجي، في منشور على منصة "إكس"، مساء الأربعاء، أن "العالم يرى المجازر في لبنان"، مشددًا على أن "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة"، وأن الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت واشنطن "ستفي بالتزاماتها".

 

 

وجاءت تصريحات عراقجي مرفقة بإعادة نشر لتغريدة رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي شدد على أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل "جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، في ما يتناقض مع الرواية الأميركية والإسرائيلية في هذا الشأن.

من جانبها، قالت المتحدث باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش "بين الرئيس (ترامب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية". وادعت "لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار".

في المقابل، أفادت هيئة البث العام العبرية ("كان")، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن لدى إسرائيل معلومات تشير إلى أن إيران تدرس شن هجمات على إسرائيل ردًا على استمرار الهجمات في لبنان، مضيفة أن "مسؤولين إيرانيين أطلقوا تهديدات صريحة بهذا الشأن".

وبحسب التقرير، من المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (الكابينيت) لبحث هذا السيناريو المحتمل، إلى جانب مناقشة ردود إسرائيلية ممكنة.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لا تستبعد إمكانية تمديد وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، وتتعامل مع المواجهة الحالية مع إيران على أنها "في مرحلتها الختامية، على الأقل في هذه المرحلة"، وسط تقديرات بأن الهدنة قد تتحول إلى اتفاق أوسع.

وفي سياق الاتصالات السياسية، ذكر التقرير أن إسرائيل عملت خلال الليل مع الإدارة الأميركية لضمان عدم شمول الساحة اللبنانية في الاتفاق، بما في ذلك خلال الاتصال الهاتفي بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأضاف أن الوزير السابق رون ديرمر كان "جهة الاتصال المركزية" مع واشنطن، حيث نقل الملاحظات الإسرائيلية على المفاوضات، بما في ذلك المخاوف من "غياب رقابة كافية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني".

استياء في إسرائيل: "وقف الحرب جاء مبكرًا"

وفي هذا السياق، قال مصدر إسرائيلي إن هناك "شعورًا بالإحباط"، مضيفًا: "بهذا الإيقاع ستكون هناك مرة أخرى. لكن في النهاية، هناك الولايات المتحدة فوقنا – وهذا جزء من القواعد". كما قال مصدر أمني: "إذا اضطررنا بعد عام أو عامين إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، فهذه بالفعل مشكلة كبيرة".

وأكد مسؤول في تل أبيب إن "وقف إطلاق النار فُرض علينا"، مضيفًا أنه "بمجرد أن فهمنا أن ذلك يحدث، طلبنا من ترامب فصل لبنان عن إيران، وهذا ما حدث".

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تم دون تشاور فعلي مع إسرائيل، ودون أن تُمنح الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي فرصة عرض الأهداف التي لا تزال قائمة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها إن "التقدير كان أن الرئيس ترامب يمكنه إيقافنا في أي لحظة، لكن وقف الحرب في التوقيت الحالي كان مبكرًا جدًا"، في إشارة إلى عدم رضا داخل الأجهزة الأمنية عن توقيت إنهاء العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، ذكرت المصادر أنه قبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بوقت قصير، أصدر قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، تعليماته بتنفيذ موجة جوية واسعة بمشاركة مئات الطائرات الحربية باتجاه إيران، استهدفت عشرات مواقع الإطلاق.

وأضافت أن التقديرات في إسرائيل كانت تشير إلى أن إيران ستنفذ رشقات صاروخية واسعة، إلا أن ما حدث فعليًا كان إطلاق أقل من عشرة صواريخ.

وأشارت إلى أن الهجمات الجوية الإسرائيلية استمرت حتى الساعة الرابعة فجرًا، أي بعد أكثر من ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وذلك في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من الجانب الإيراني.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن إسرائيل أبدت "استياءً كبيرًا" من علمها المتأخر باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ومن عدم إشراكها بشكل كافٍ في المشاورات.

وبحسب وسطاء ومصدر مطلع على التفاصيل، فإن المشاورات الوحيدة التي جرت تمثلت في "مكالمة هاتفية قصيرة" بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قبيل الإعلان عن الاتفاق بفترة وجيزة.

ويأتي ذلك في ظل حالة من التناقض في تفسير بنود الهدنة بين واشنطن وطهران، إذ تتفق الأطراف على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لكنها تختلف حول نطاقه، خصوصًا ما يتعلق بلبنان.

ميدانيًا، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات واسعة في لبنان، وُصفت بأنها الأكبر منذ بدء الحرب مع إيران، في وقت لوّحت فيه طهران بالانسحاب من الاتفاق وإغلاق مضيق هرمز إذا استمر التصعيد، ما يعكس ترابطًا مباشرًا بين الجبهة اللبنانية ومستقبل الهدنة.

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، تشير المعطيات إلى أن القتال "تراجع لكنه لم يتوقف"، وسط هجمات متبادلة وتقديرات باستمرار التوتر، في وقت تستعد فيه الأطراف لجولة مفاوضات حاسمة في إسلام أباد، وسط فجوات عميقة بشأن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ودور حزب الله، ومستقبل التهدئة في المنطقة.

اخر الأخبار