في الشرق الأوسط..

رويترز: أمريكا وإيران تتفاوضان على اتفاق سلام وإسرائيل تستعد "لحرب أبدية"

تابعنا على:   14:57 2026-04-09

أمد/ تل أبيب: في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيت وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل الاستيلاء على المزيد من أراضي الدول المجاورة استعدادا لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال ستة مسؤولين عسكريين ودفاعيين إسرائيليين لرويترز، إن إنشاء "مناطق عازلة" في غزة وسوريا ​والآن في لبنان يعكس تحولا استراتيجيا لإسرائيل بعد هجوم حركة "حماس" عليها في أكتوبر 2023، مما يضعها في حالة حرب شبه دائمة.

ويكشف هذا النهج حقيقة قال المسؤولون، إنها أصبحت أكثر ‌وضوحا بعد عامين ونصف العام من الصراع، وهي أنه لا يمكن القضاء تماما على الحكام من رجال الدين في إيران، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والفصائل المسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وقال ناثان براون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "خلص قادة إسرائيل إلى أنهم في حرب أبدية ضد أعداء يجب ترهيبهم بل وحتى تفكيكهم وتشتيتهم".

واتفقت الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء، على وقف مؤقت للقتال بينما تتفاوضان على إنهاء دائم للحرب التي اندلعت في 28 فبراير. ووافقت إسرائيل على وقف هجماتها على إيران، لكنها قالت إنها لن توقف حملتها ضد حزب الله المدعوم من طهران.

وانضمت الجماعة اللبنانية إلى ​الحرب في الثاني من مارس عندما أطلقت صواريخ على إسرائيل التي اجتاحت بعد ذلك جنوب لبنان لإقامة منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، وهي مساحة كبيرة تشكل حوالي ثمانية بالمئة من الأراضي اللبنانية.

وأمرت إسرائيل مئات الآلاف من ​سكان المنطقة بالمغادرة، وشرعت في تدمير منازل في قرى شيعية تعتقد أن حزب الله يستخدمها لتخزين أسلحة أو شن هجمات.

وقال مسؤول عسكري كبير، طلب عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة ⁠أمور أمنية، إن الهدف هو "تطهير" منطقة تمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات خارج الحدود حتى لا تقع البلدات الحدودية الإسرائيلية في مرمى صواريخ حزب الله.

وذكر المسؤول، أن القوات الإسرائيلية عثرت في بعض القرى اللبنانية القريبة من الحدود على أدلة تشير إلى ​أن 90 بالمئة تقريبا من المنازل تحتوي على أسلحة أو معدات تربطها بحزب الله.

وأوضح، أن هذا يعني أن المنازل تعتبر مواقع عسكرية معادية يجب تدميرها، مشيرا إلى أن العديد من القرى في جنوب لبنان تقع على قمم تلال مما يمنحها رؤية مباشرة لمدن ​إسرائيلية أو مواقع للجيش.

وقال عساف أوريون، وهو عميد إسرائيلي متقاعد ورئيس سابق لدائرة الاستراتيجية العسكرية، إن استخدام المناطق العازلة يمثل عقيدة أمنية جديدة تقوم على أن "حماية التجمعات السكنية الحدودية لا يمكن أن تتحقق من داخل الحدود نفسها".

وأضاف "لم تعد إسرائيل تنتظر وقوع الهجوم، وإنما تبادر بالهجوم بشكل استباقي عندما تستشعر أي تهديد".

وبمجرد فرض المنطقة العازلة في مواجهة حزب الله، ستكون إسرائيل قد سيطرت أو احتلت أراضي في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة الذي لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضيه بعد التوصل لوقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تنسحب إسرائيل من ​قطاع غزة بالكامل وأن تسلم حماس سلاحها، لكن احتمالات حدوث ذلك في المستقبل القريب تبدو ضئيلة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رسالة مصورة نشرها مكتبه في 31 مارس آذار "أقمنا أحزمة أمنية عميقة خارج حدودنا".

وأضاف "في غزة - أكثر من نصف مساحة القطاع. ​في سوريا، من قمة جبل الشيخ حتى نهر اليرموك. في لبنان - منطقة عازلة واسعة تقوض خطر أي توغل وتبقي نيران الأسلحة المضادة للدبابات بعيدة عن تجمعاتنا السكنية".

وقال عضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي ومسؤولان آخران إن خطة إقامة المنطقة العازلة في لبنان لم تعرض بعد على ‌مجلس الوزراء الأمني.

وأحال ⁠الجيش الإسرائيلي الأسئلة عن المناطق العازلة إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يرد على طلب للتعليق حتى الآن.

* تدمير قرى

تحتل إسرائيل أراضي خارج حدودها منذ فترة طويلة، ومن بينها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وهضبة الجولان السورية التي احتلتها في حرب عام 1967 قبل أن تضمها في عام 1981.

ويعيش حاليا مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وسط حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني يتطلعون إلى إقامة دولتهم المستقبلية على هذه الأراضي.

ويرى العديد من النازحين اللبنانيين والفلسطينيين أن استيلاء إسرائيل على أراضيهم وتدمير قراهم يشير إلى مزيد من التوسع الإقليمي، وهو ما يعززه خطابات بعض أعضاء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مارس إن على إسرائيل توسيع حدودها حتى نهر الليطاني. وأدلى بتصريحات مماثلة عن غزة قال فيها إن على ​إسرائيل ضم هذه الأراضي والاستيطان فيها.

لكن مسؤولا عسكريا إسرائيليا آخر، ​طلب أيضا عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة ⁠التخطيط العملياتي، قال إن نهر الليطاني لن يشكل حدودا جديدة. بل ستجري مراقبة المنطقة العازلة بقوات برية تنفذ مداهمات عند اللزوم دون الحاجة بالضرورة إلى احتلال مواقع على النهر.

وشبه وزير الدفاع جيش استخدمت ضد حماس في غزة وأدت إلى إخلاء مدن بأكملها من سكانها.

وقال في 31 مارس "سيتم تدمير المنازل في القرى المتاخمة ​للحدود، والتي تعتبر فعليا مواقع لحزب الله على غرار نموذج رفح وخان يونس في غزة لإزالة التهديد عن المدن الإسرائيلية".

وقال إران شامير-بورير خبير القانون الدولي في معهد الديمقراطية الإسرائيلي ​إن تدمير الممتلكات المدنية غير قانوني ⁠في معظمه مع وجود استثناءات من بينها الممتلكات التي تستخدم لأغراض عسكرية.

وأضاف "التدمير الواسع للمنازل في جنوب لبنان دون الاستناد إلى تقييم فردي لكل حالة سيكون غير قانوني".

* الإسرائيليون متشككون في اتفاقيات سلام طويلة الأمد

يأتي تفضيل القادة الإسرائيليين لاستراتيجية تعتمد على إقامة مناطق عازلة بعد محاولات فاشلة على مدى عقود لإبرام اتفاقيات سلام طويلة الأمد مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا.

ويتشكك الرأي العام الإسرائيلي بشدة في التوصل إلى اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين عبر التفاوض. وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2025 أن 21 بالمئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل ⁠ودولة فلسطينية محتملة ​في المستقبل يمكن أن تتعايشا بسلام.

وأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن 26 بالمئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن وقف إطلاق ​النار الذي تم التوصل إليه في غزة في أكتوبر تشرين الأول سيؤدي إلى الهدوء على مدى سنوات عديدة، وأن معظمهم يتوقعون استئناف القتال سريعا.

وقال عوفر شيلح مدير برنامج الأبحاث في المعهد إن وجود منطقة عازلة في شمال إسرائيل سيمنع خطر هجمات مقاتلي حزب الله أو توغلهم بريا.

لكنه أشار إلى أن زيادة عدد ​الأفراد اللازمين لمراقبة الجبهات في لبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية المحتلة ستشكل في النهاية ضغطا كبيرا على الجيش.

وأضاف "سيكون من الأفضل لنا العودة إلى الحدود الدولية والحفاظ على دفاعات متنقلة نشطة خارج الحدود دون وجود مواقع هناك".

اخر الأخبار