حيوية الكادر والمؤتمر الثامن
بكر أبو بكر
أمد/ نظرًا لكثافة المقالات والمساهمات والآراء التي تم طرحها من قبل الأخوات والأخوة الحركيين، والأنصار حول الحركة في ظل قرب انعقاد المؤتمر الثامن 2026م، وبعد أن أصدرنا الكتاب الأول (الملف الأول) وصلتنا عديد المساهمات الثرية في أكاديمية فتح الفكرية وهي مساهمات جديرة بالتدوين والتوثيق ومن ثم الدراسة (بصدد إعداد الملف الثاني) وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الكثير من الاستنتاجات مما نراه بالتالي:
أولًا: فيما يتعلق بالكاتب أو صاحب المساهمة
التنوع الثقافي، والتجارب: نجد من بين الكُتّاب والمساهمين الأكاديمي المتميز والعسكري والقانوني، والأسير المحرر، والمهني وغير ذلك من كل فئات المجتمع ما يشير حقًا أن الحركة هي الممثل الحقيقي لشعبها، فهي تشبهه وهي أم فلسطين وهي بنت فلسطين.
الحرية والجرأة بالطرح: على ما هو مختلف عن تنظيمات العقل المغلق أو الإقصاء فإن كوادر الحركة يتميزون بالعقل الانبساطي المنفتح، الذي يتقبل ويستوعب والذي يتموضع بلا تكلس أوجمود بغالبهم، وإنما بقدرة على تفهم الآخر والتجدد. والحرية في فتح مما هو واضح بتنوع الآراء والتوجهات دلالة على ديمقراطية داخلية مهمة تعاني من انعدامها عديد التنظيمات اليقينية المنغلقة "الدوغمائية".
فتح الانتشار الجغرافي: حيث جاءت المساهمات من كل الساحات بالداخل أو الخارج وأجزم أنه لو كان للأسرى إمكانية المشاركة لكانوا من أوائل المبادرين أيضًا، رغم ظُلمة المعتقل وفظاعة الانتهاكات البشعة والمتواصلة ضدهم من الصهيوني المعتدي.
التفاؤل والتشاؤم: رغم أنفاس التشاؤم التي تراها في ثنايا بعض المقالات، أو الآراء الواردة إلا أن أنفاس التفاؤل تقترن بالأمل والثقة بالحركة والذات والسعي بدءًا من الكلمة ثم العمل المثابر لتحقيق الانعطافة أو النقلة المطلوبة.
النقد والنقد الذاتي: يمارس الحركيون النقد والنقد الذاتي بمسؤولية، وإن كنا نفتقده في بعض الأطر الداخلية فإنه قد ظهر بالمساهمات بغالب الآراء ملتزمًا بآداب أو فن الاختلاف بعناصره العشرة المعروفة.
ثانيًا: فيما يتعلق بالفكرة
المؤتمر محطة إقلاع لا مهرجان: حيث يطرح الأخوة والأخوات أن المؤتمر ليس فقط استحقاق نظامي (نسبة للنظام الداخلي للحركة) بل هو اختبار أخير، وهو جسر للعبور نحو مرحلة سياسية متميزة وجديدة. وهو يجب ألا يكون مهرجانًا انتخابيًا رغم أن تغيير الشخوص هام، إلا أن التغيير بالأفكار والسياسات والاستراتيجيات والبرامج قد اتخذت سياقها في مختلف الآراء.
وحدة الحركة: لم ينفك المعظم من التأكيد على ضرورة الوحدة الداخلية في إطار التخوف من التفتت والتبعثر أو الانحسار. والنظر للحركة بمختلف التوجهات فيها من منظار الالتقاء نحو الاختلاف ضمن معادلة: "الاختلاف في إطار التقبل والاحترام والالتزام". وفي دعوات للمّ الشمل بما يعطي الانطباع بتفضيل "قانون المحبة" على التطبيق الحرفي للقوانين.
العودة إلى الينابيع: وإن كان هذا العنوان الجانبي يشير لأحد أهم كتيبات الأخ المفكر الكبير هاني الحسن حين حاكم اتفاقية أوسلو-وقد نقول العودة الى الجذور أيضًا- فإن الفكر الحركي لم يخرج من الحنين للتاريخ النضالي والفخر به، والاستشهاد به وبالروّاد العظام، والرغبة ليس في استنساخه وإنما في التأسي به ومراجعته والاستفادة منه لفهم الواقع والانطلاق نحو المستقبل ضمن التحلي بالقيم الجذرية الجامعة.
الانفعال بالواقع: من الواضح أن "الواقعية السياسية" قد طغت على فكر الأخوات والأخوة فيما يطرحونه فلم نجد من ظلّ منهم حبيسًا لأسْر قوالب الماضي بالتجارب المختلفة (القاعدة العسكرية، المعتقلات، التنظيم، الانتفاضات، النقابات، العمل السياسي أوالإعلامي أوالقانوني، الدبلوماسية الشعبية، التقانة (تكنولوجيا).....الخ)، بل تعاملوا مع المتغيرات في المراحل المختلفة للقضية الفلسطينية التي كان آخرها العدوان الصهيوني الفاشي على قطاع غزة منذ مذبحة المعمداني في 17/10/2023م، وحرب الإبادة ثم التعرض لمخططات الضم بالضفة والجوار العربي.
ثالثًا-ما يتعلق بالحركة ككل
الحيوية رغم الترهل: تجد بالطروحات تنوعًا محمودًا وحيوية كبيرة ضاقت بها الأطر، فلم تستطع استيعابها ما يؤشر لضرورة التغيير في الاستراتيجيات والآليات، وفي شكل الهياكل التي يتوجب أن تستوعب وتنفعل وتتفاعل وتتواصل ولا تقطع. وفي ذلك دلالة على قوة الفكرة العرفاتية الثاقبة أن "الشعب أكبر من قياداته"، ومنه نرى أن الأعضاء والكوادر يتقدمون على قياداتهم.
الفجوة ما بين المصداقية والثقة: ظهر في الطروحات حجم الفجوة الواضحة بين القيادة والقاعدة، نظرًا لضعف الآليات والمتابعة على طول الهيكل رأسيّاً، ونتيجة لإهمال الدور المركزي للعضو باعتباره عضو مُقدّر وفاعل. وإشراك الشباب والمرأة، والأطر المستحدثة.
فتح هي العمود الفقري للمشروع الوطني: ظهرت الحركة أنها تمثل لدى الجميع عمود الفكرة الوطنية بل والحضارية في المنطقة (منطقتنا أو دائرتنا العربية الجامعة) حيث لا سلام ولا استقرار بلا فلسطين. ولا قوة ولا صلابة بلا حركة فتح، فهي كقضية وثورة وحركة ماتزال "الرقم الصعب في معادلة المنطقة" كما كان يردد الخالد ياسر عرفات.
التعطش للديمقراطية: هناك إصرار من كافة الكوادر تقريبًا على رفض استمرار الوضع القائم وإقبال على ضرورة حل الأزمات وتحقيق التحول والتجدّد محذرين من شكلانية المؤتمر الذي قد يؤدي لخسارة الحركة لدورها التاريخي والوطني والديمقراطي والوحدوي والحضاري الجامع.
وفي الخلاصة فإن ما قرأناه وما زلنا من اسهامات الكوادر النشطة والمتفاعلة والحريصة من كل مكان يمثل صرخة مدوية في آذان الصمت أن لا لإدارة الأزمة، وأن "فتح" تنتظركم و"فتح" تستصرخكم أن أقبلوا اليّ ولا تبتعدوا عني. فإن أنتم آمنتم بالله سبحانه وتعالى، وبفلسطين أولًا وخدمة الشعب العظيم فإن الفتح هي بوتقة الصهر لكم، وهي الحضن الدافئ ومساحة الصراع المقبول، وهي الإطار الجامع القابل للاختلاف والائتلاف ضمن الحوار والالتزام المرتبط بمفهوم الديمقراطية نحو تحقيق أهدافنا الوطنية العادلة بتحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني.
