تراجع النشاط التجاري بنسبة 70%..

تقرير: شلل تجاري يضرب أسواق الخليل.. وأزمة الإيجارات والبطالة تُجبر المحال على الإغلاق

تابعنا على:   21:50 2026-04-24

أمد/ الخليل- كتبت حياة حمدان: تشهد الحركة التجارية في مدينة الخليل حالة من الركود الاقتصادي غير المسبوق، انعكست بشكل واضح على الأسواق التجارية والمراكز الكبرى، وفي مقدمتها “الهيبرون سنتر”، الذي يُعدّ من أكبر المولات التجارية في المدينة، والذي كان في السنوات السابقة يشهد ازدحاما كبيرا وحركة شرائية نشطة، خصوصا في المواسم والأعياد.

لكن تداعيات الحرب الأخيرة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، ألقت بظلالها الثقيلة على واقع السوق، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل حاد، وارتفعت نسب البطالة، وتوقفت مصادر دخل كثيرة، خاصة مع تعطل آلاف العمال عن أعمالهم، ما أدى إلى حالة من الشلل التجاري دفعت بعض المحال إلى الإغلاق، فيما يترقب التجار انفراجة تعيد الحياة إلى الأسواق.

تراجع بنسبة 70%

يقول شرحبيل شراونة، صاحب محل ملابس في الهيبرون سنتر، إن الوضع الاقتصادي الحالي "سيء جدا وليس كما كان في كل عام"، مشيرا إلى أن ضعف الدخل لدى المواطنين أثّر بشكل مباشر على السوق. وأضاف أن الأسواق برأيه تراجعت بنسبة تتراوح بين 60 إلى 70 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، موضحا أن الفارق شاسع جدًا، رغم أن العام الماضي أيضا كان يشهد ظروفا صعبة.

وأوضح شراونة أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءا عاما بعد عام، بسبب تعطل العمال عن العمل، خاصة العمال الذين كانوا يعتمدون على العمل داخل أراضي الـ48، إضافة إلى تراجع أعداد المتسوقين القادمين من الداخل إلى مدينة الخليل، الأمر الذي انعكس سلبا على الأسواق المحلية. وأشار إلى أن من أبرز الأزمات التي تواجه التجار اليوم ارتفاع إيجارات المحال التجارية، قائلا إن المستأجر لم يعد قادرا على تغطية تكلفة الإيجار في ظل غياب الحركة التجارية النشطة، وارتفاع الأسعار مقابل انعدام الدخل.

وأكد أن على أصحاب العقارات تخفيض الإيجارات، لأن استمرار الوضع الحالي سيدفع المزيد من التجار إلى إغلاق محالهم، لعدم قدرتهم على تغطية الإيجار ومصاريف التشغيل ورواتب الموظفين.

محال لا تبيع منذ ما بعد الفطر المبارك

من جانبه، قال إبراهيم الجعبري، صاحب محل ملابس في الهيبرون سنتر، إن الوضع الاقتصادي "صعب على جميع الناس"، مضيفًا أن المدينة أصبحت شبه فارغة مقارنة بالفترات السابقة. وأوضح أن الوضع السابق، رغم صعوبته، كان أفضل بكثير من الوضع الحالي، مشيرا إلى أن بعض المحال لم تسجل أي مبيعات منذ ما بعد عيد الفطر وحتى اليوم.

وأضاف: "الحمد لله على كل حال، لكن الواقع التجاري سيء جدًا"، لافتا إلى أن الإيجارات في الهيبرون سنتر مرتفعة للغاية، إذ تتراوح بين 10 إلى 20 ألف دينار سنويا، وهو رقم يفوق قدرة كثير من التجار في ظل هذا الركود.

وبيّن الجعبري أن هناك عددا كبيرا من المحال يفكر بالإغلاق، فيما أغلقت بالفعل نحو خمسة محال داخل الهيبرون سنتر خلال الفترة الأخيرة.

أما زكريا أبو صبح، صاحب محل تجاري، فأكد أن نسبة التراجع في الحركة التجارية كبيرة جدًا، واصفا الوضع بأنه سيء للغاية. وقال إن ضعف الحركة الشرائية لا ينعكس فقط على المبيعات، بل يمتد إلى القدرة على دفع الالتزامات الأساسية مثل الكهرباء والمياه ورواتب الموظفين.

وأضاف: "من لديه موظف في محله أصبح من الصعب عليه تأمين راتبه، لأنه ببساطة لا يوجد دخل ولا توجد حركة شرائية داخل السوق"، مشيرا إلى أن عددا من المحال اضطر إلى الإغلاق خلال الفترة الأخيرة بسبب هذه الظروف الصعبة.

اتساع رقعة الفقر والبطالة

وفي السياق ذاته، قال محمد أبو سنينة، موظف أمن في الهيبرون سنتر، إن الأزمة الاقتصادية طالت الجميع، لكنها كانت أشد وقعا على العمال والعائلات محدودة الدخل. وأوضح أن أعداد العائلات الفقيرة ارتفعت بشكل كبير، مشيرا إلى أن وضع الهيبرون سنتر قبل ثلاث سنوات كان أفضل بكثير من اليوم.

وأضاف أن شوارع المدينة أصبحت شبه فارغة، في ظل غياب العمال وتراجع الرواتب وارتفاع نسب البطالة، مؤكدا أن كثيرا من المواطنين باتوا يلجؤون إلى الاستدانة لتلبية احتياجاتهم الأساسية أو لتغطية مناسباتهم الاجتماعية الضرورية.

وقال: "حتى من لديه مناسبة عائلية أو التزام ضروري، أصبح مضطرًا للاقتراض حتى يستطيع تلبية احتياجات أسرته".

اخر الأخبار