تاريخ النشر: 2026-08-29 | 19:10
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-29 | 19:10
عواصم: تدخل العلاقات التركية–الإسرائيلية مرحلة أكثر حساسية مع انتقال التنافس بين البلدين إلى الساحة السورية، حيث بات انتشار القوات والقدرات العسكرية لكل طرف يلامس مباشرة حسابات الطرف الآخر. وفي حلقة من «بودكاست هآرتس» نشرت في 28 أغسطس 2026، ناقشت أليسون كابلان سومر مع الباحث في الشأن التركي د. هاي إيتان كوهين يناروجاك تداعيات الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور في شمال غرب سوريا، وما تكشفه عن حدود النفوذ التركي والإسرائيلي واحتمالات انزلاق المنافسة إلى احتكاك عسكري مباشر.
أبو الظهور: خط أحمر إسرائيلي جديد في شمال سوريا
بحسب الرواية التي عرضتها الحلقة، جاءت الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور في 18 أغسطس 2026 في سياق مخاوف إسرائيلية من توسع الوجود العسكري التركي ونشر رادارات أو دفاعات جوية، بينما نفت تركيا وسوريا وجود خطة لتمركز تركي دائم في القاعدة. ويرى يناروجاك أن الضربة مثّلت رسالة ردع استباقية أكثر من كونها تمهيداً لمواجهة مباشرة، ولا سيما أنها، وفق عرضه، نُفذت قبل وصول قوات تركية إلى الموقع ولم تسفر عن خسائر بشرية معلنة.
الأهم في نظر الضيف هو اتساع نطاق الخط الأحمر الإسرائيلي. فالحساسية الإسرائيلية التي ارتبطت سابقاً بوسط سوريا وجنوبها باتت تمتد إلى الشمال، بما في ذلك مناطق قريبة من الحدود التركية كانت أنقرة تنظر إليها بوصفها جزءاً من نطاق نفوذها الذي ترسخ منذ تدخلاتها العسكرية المتعاقبة ابتداءً من عام 2016.
تركيا بعد سقوط الأسد: تحويل الاستثمار السوري إلى نفوذ دائم
يربط الحوار صعود الدور التركي في سوريا بالتحول الذي أعقب سقوط نظام بشار الأسد وتراجع النفوذ الإيراني. فقد دعمت أنقرة المعارضة السورية لسنوات، واحتفظت بقوات ومناطق نفوذ على امتداد الحدود، ثم انتقلت إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري. ويشير الضيف إلى إعادة فتح السفارة التركية، ودعم شرعية القيادة السورية الجديدة، والعمل مع واشنطن على رفع العقوبات وتشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار.
وفق هذه القراءة، تسعى أنقرة إلى تحويل سنوات انخراطها في الأزمة السورية إلى نفوذ مؤسسي طويل الأمد، بما يجعل سوريا نقطة التماس الأكثر حساسية بينها وبين إسرائيل. فسقوط النظام السابق جعل القوتين، بصورة غير مباشرة، متجاورتين داخل فضاء أمني واحد، وهو ما يرفع احتمالات سوء التقدير حتى في غياب رغبة متبادلة في الحرب.
طموح إقليمي يتجاوز سوريا
لا يحصر يناروجاك الطموح التركي في الساحة السورية، بل يضعه ضمن تصور أوسع لدور إقليمي يشمل الاقتصاد والدفاع والمشروعات العابرة للحدود والتحالفات الجديدة. وفي هذا السياق، يناقش «اتفاق مكة» الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان باعتباره صيغة أمنية إقليمية تختلف في طبيعتها عن اتفاقات أبراهام، وقد تمنح أنقرة مجالاً أوسع للحضور العسكري والأمني في الخليج والبحر الأحمر.
وتعرض الحلقة السياسة الخارجية التركية بوصفها سياسة موازنة متعددة المسارات.
ويستشهد الضيف بعلاقة أنقرة مع روسيا وأوكرانيا: تعاون عسكري مع كييف بالتوازي مع روابط اقتصادية وطاقوية طويلة الأمد مع موسكو. ومن المنظور نفسه، تحاول تركيا الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتوسيع نفوذها الإقليمي، وإدارة خلافاتها مع إسرائيل وإيران في آن واحد.
لماذا لا تريد أنقرة انهيار إيران؟
في الملف الإيراني، يرى الضيف أن تركيا لا ترغب في انهيار الدولة المركزية الإيرانية، ليس انطلاقاً من تقارب أيديولوجي، بل من حسابات توازن القوى.
وتشمل هذه الحسابات مخاطر تدفقات لجوء جديدة، والانعكاسات المحتملة على المسألة الكردية، وإمكان نشوء ترتيب إقليمي جديد يقلص الأهمية الاستراتيجية لتركيا لدى الغرب.
ويضيف أن استمرار التنافس الإسرائيلي–الإيراني يخفف، من منظور أنقرة، جزءاً من الضغط الاستراتيجي المباشر عليها. وهذه المقاربة تعكس نمطاً تركياً يقوم على إدارة التوازنات بين خصوم متنافسين بدلاً من الاصطفاف الكامل مع طرف واحد.
هل أصبحت تركيا «إيران جديدة» بالنسبة لإسرائيل؟
رغم التدهور الحاد في العلاقات والخطاب السياسي، يرفض يناروجاك توصيف تركيا بأنها «إيران الجديدة» بالنسبة لإسرائيل. ويستند في ذلك إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية وعدم وجود حالة عداء مفتوحة بين الدولتين، فضلاً عن بقاء قنوات اتصال يمكن استخدامها لاحتواء الأزمات.
لكن رفض المقارنة مع إيران لا يعني، وفق الحلقة، التقليل من خطورة المسار الحالي. فالتنافس لم يعد محصوراً في الخطاب السياسي، بل يمتد إلى سوريا وشرق المتوسط والبحر الأحمر والتحالفات الدفاعية الإقليمية. وكلما اتسعت ساحات الاحتكاك، ازدادت احتمالات أن يؤدي تحرك عسكري محدود أو تقدير خاطئ إلى تصعيد يصعب احتواؤه.
قواعد اشتباك برعاية أمريكية
تنتهي الحلقة إلى أن منع تحول المنافسة التركية–الإسرائيلية إلى مواجهة مفتوحة يتطلب دوراً أمريكياً أكثر وضوحاً. ويقترح الضيف وضع خطوط حمراء وقواعد اشتباك متبادلة تسمح لكل طرف بمعرفة حدود تحرك الطرف الآخر، وتخفض مستوى عدم اليقين في الساحة السورية.
بهذا المعنى، لا تبدو الأولوية في المدى القريب إعادة العلاقات إلى مرحلة التطبيع، بل إنشاء آلية تمنع سوء التقدير بين قوتين إقليميتين باتتا تعملان في فضاء أمني متقارب.
فالمشكلة الأساسية لم تعد مجرد الخلاف السياسي بين أنقرة وتل أبيب، وإنما غياب قواعد واضحة لإدارة نفوذهما المتداخل